بئر مشارقة:مشروع ثقافي طلابي بعنوان”جيوفي…” ضوءٌ منحوتٌ في الحجر

أميرة قارشي
احتفاء بالدورة 35 لـ”شهر التراث”تحتضن دار الثقافة بئر مشارقة بولاية زغوان من 8 الى 10 ماي الجاري فعاليات تظاهرة “جيوفي: مدينة الفسيفساء” وهي تظاهرة بالشراكة بين المعهد العالي للتنشيط الشبابي والثقافي ببئر الباي ودار الثقافة ببئر المشارقة وفي إطار مشروع “شوارع المدن المبدعة”، بدعم من الإدارة العامة للعمل الثقافي.
ويحمل المشروع شعار “جيوفي… ضوءٌ منحوتٌ في الحجر”، وهو شعار يختزل روح المكان؛ فالحجر هنا ليس مجرد مادة صامتة، بل ذاكرة تنطق بتاريخ المدينة، وتحمل آثار الإنسان الذي مرّ من هنا، تاركًا بصمته في الفسيفساء والفن والعمران الخاصين بمنطقة “جيوفي”وهو الاسم الروماني الأصل لمنطقة بئر مشارقة.
وبين ذاكرة الأرض وعبق التاريخ، تنهض مدينة “جيوفي” القديمة، أو بئر المشارقة اليوم، شاهدةً على حضارةٍ نسجت من الفسيفساء لغةً للجمال ومن الحجر مرآةً للهوية. ومن هذا العمق الحضاري، يأتي مشروع التخرّج الذي تقدّمه الطالبتان مريم عبد الرحيم وإيلين عبد الرحيم، ليكون رحلةً فنية وثقافية في استكشاف الذاكرة البصرية للمدينة وإحياء موروثها الإنساني.
ويهدف المشروع الخاص بتخرّج الطالبتين الشقيقتين مريم وإيلين عبد الرحيم وحسب افادتهما ” إلى تسليط الضوء على فن الفسيفساء باعتباره جزءًا من الهوية الحضارية والثقافية للمنطقة، من خلال مقاربة فنية معاصرة تمزج بين الصورة، والفضاء، والذاكرة الجماعية. كما يسعى إلى إعادة ربط الأجيال الجديدة بتراثهم المحلي، وتحويل الفضاء الثقافي إلى مساحة حية للحوار والإبداع واكتشاف الجمال الكامن في تفاصيل المدينة”.
وتعمل الطالبتان مريم وإيلين عبد الرحيم، عبر هذا المشروع، على تقديم تجربة ثقافية متكاملة تجمع بين البعد الفني والتوثيقي، من خلال أنشطة وعروض متنوعة تستلهم رموز جيوفي القديمة وتعيد قراءتها بلغة بصرية حديثة،فهذا المشروع لا يقتصر على الاحتفاء بالماضي، بل يفتح أفقًا للتفكير في كيفية تحويل التراث إلى عنصر حيّ في الحاضر، قادر على الإلهام وصناعة الأمل.
وحسب الطالبة مريم عبد الرحيم فإن مشروع “جيوفي: مدينة الفسيفساء” ليس مجرد حدث ثقافي عابر، بل هو دعوة لاكتشاف مدينة تختزن بين حجارتها حكايات الضوء، وللتأمل في ذاكرة المكان حين تتحول إلى فن، وفي الفن حين يصبح وسيلةً لحفظ الهوية وصناعة المستقبل.
واذ تضمن برنامج اليوم الاول من التظاهرة تنظيم 3 ورشات في الجداريات العملاقة وصناعة وتركيب الفسيفساء والسينما فان برامجه ليوم 9 ماي الجاري يتضمن الى جانب مواصلة أشغال ورشات اليوم الاول عرض مسرحية”هذيان”من انتاج شركة بصمة وتنظيم خرجة ترفيهية شبابية استكشافية الى ضفاف وادي مليان تحت اشراف الاستاذة آماني بن الصادق ثم تقديم مداخلة فنية بين أحضان الطبيعة تحت عنوان”الفسيفساء في تونس:رحلة بين القديم والجديد”من قبل الاستاذة نسرين الحبيبي.
ويختتم البرنامج غدا 10 ماي الجاري بعرض مسرحي للاطفال بعنوان”رحلة سنجوب”ومن انتاج شركة أرطو ثم الاختتام بكلمة الاستاذ عادل بن حسين مؤطّر المشروع فعرض انتاجات الورشات ثم عرض موسيقي تتخلله كلمات الاختتام وتوزيع شهائد المشاركة في دعم هذه التظاهرة واسناد برنامجها.