دراسات وأبحاث

تقرير حول اليوم الدراسي “استحضار القوة في إدارة العلاقات الدولية : الخلفيات والتداعيات”

أنور جمعاوي

نظّم مركز البحوث والدراسات في حوار الحضارات والأديان المقارنة بسوسة، يوم الخميس 04 جوان 2026، يومًا دراسيًا بعنوان “استحضار القوة في إدارة العلاقات الدولية: الخلفيات والتداعيات”، نسّق أعماله الباحث أنور جمعاوي، وشارك فيه نخبة من الباحثين المعنيين بدراسة العلاقات الدولية، قدّموا خمس محاضرات مهمّة، سعوا من خلالها إلى تقديم مقاربات موضوعية، متنوّعة مضمونيا ومنهجيا لتفسير ظاهرة الاستحضار المتزايد للقوة في السياق الكوني الراهن، وتحليل تداعياته على النظام الدولي ومستقبل السلم العالمي وحوار الحضارات.

  • المحاضرة الأولى: مَفهمة القوة في السياق الدولي المعاصر: قراءة في التحولات الدلالية وآليات التأثير ـ الباحث: أنور جمعاوي (مركز حوار الحضارات والأديان المقارنة بسوسة).
  • المحاضرة الثانية: القوة أداة للمركزية الغربية: مقاربة في نقد العقل الكولونيالي ـ الباحث: محمد كشت (مركز حوار الحضارات والأديان المقارنة بسوسة).
  • المحاضرة الثالثة: استحضار الدين بوصفه قوة ناعمة في العلاقات الدولية ـ الباحث : عز الدين عناية (جامعة روما).
    *المحاضرة الرابعة: اعتماد القوة في العلاقات الدولية: مآلاته وآثاره المستقبلية على السلم العالمي والنظام الدولي ـ الباحث : مصطفى موسى (جامعة محمد الأول).
  • المحاضرة الخامسة: صناعة الهيمنة الاتصالية وإعادة إنتاج القوة في العلاقات الدولية الراهنة: مقاربة نقدية لتمثلات دول الجنوب ـ الباحث: صابر فريحة (مركز حوار الحضارات والأديان المقارنة بسوسة).
    تاليا ملخّصات الورقات البحثية وتوصيات اليوم الدراسي:

-المحاضرة الأولى: مَفهمة القوة في السياق الدولي المعاصر: قراءة في التحولات الدلالية وآليات التأثير ـ الباحث: أنور جمعاوي (مركز حوار الحضارات والأديان المقارنة بسوسة)

استُهلّ الجلسة العلمية للباحث أنور جمعاوي بمحاضرة بعنوان: “مفهمة القوة في السياق الدولي المعاصر: قراءة في التحولات الدلالية وآليات التأثير”. ودرس في ورقته البحثية التحولات التي عرفها مفهوم القوة في أدبيات العلاقات الدولية، مبيّنا أن القوّة لم تعد تُختزل في بعدها الردعي أو الإكراهي، بل أصبحت مفهومًا مركبًا، تتداخل فيه الأبعاد الدبلوماسية والاقتصادية والثقافية والتكنولوجية والرمزية.
كما أبرز الباحث الباحث إسهام العولمة والثورة الرقمية وصعود الفاعلين من غير الدول في إعادة تشكيل مفهوم القوة وآليات ممارستها، بما أدّى إلى ظهور مفاهيم جديدة مثل القوّة الناعمة والقوة الذكية والقوة الشبكية. وخلصت المحاضرة إلى أن فهم العلاقات الدولية المعاصرة يقتضي استيعاب هذه التحولات المفهومية التي غيرت طبيعة النفوذ وآليات التأثير في النظام الدولي.

-المحاضرة الثانية: القوة أداة للمركزية الغربية: مقاربة في نقد العقل الكولونيالي ـ الباحث المستعرض: محمد كشت (مركز حوار الحضارات والأديان المقارنة بسوسة)
قدّم الباحث محمد كشت ورقة بحثية بعنوان: “القوة أداة للمركزية الغربية: مقاربة في نقد العقل الكولونيالي”. وركّز على تحليل العلاقة بين القوّة والمشروع الكولونيالي الغربي، مبرزا كيف أسهمت القوة، بشقّيها المادّي والرمزي، في تكريس مركزية الغرب وإنتاج أنماط مختلفة من الهيمنة السياسية والثقافية والمعرفية.
وسعى الباحث إلى تفكيك البنية الفكرية للعقل الكولونيالي الذي قام على تمركز الذات الغربية وتهميش الآخر، مع التأكيد على ضرورة تجاوز أشكال التبعية المتعددة للآخر الغربي والعمل على بناء أفق فكري أكثر انفتاحًا وعدالة وتشاركية في العلاقات بين الشعوب والثقافات.

  • المحاضرة الثالثة: استحضار الدين بوصفه قوة ناعمة في العلاقات الدولية ـ الباحث : عز الدين عناية (جامعة روما).
    تناول الكاتب والأستاذ الجامعي عز الدين عناية في محاضرة بعنوان “استحضار الدين بوصفه قوة ناعمة في العلاقات الدولية”، الدور المتنامي للدين في تشكيل التفاعلات الدولية المعاصرة. وانطلق من فرضية مفادها أن الدين لم يعد مجرد عنصر ثقافي أو روحي، بل تحوّل إلى مورد استراتيجي يوظف في بناء النفوذ وتعزيز المكانة الدولية للدول والمؤسسات.
    وتطرق في ورقته البحثيةإلى أشكال مختلف لتوظيف الدين في المجال الدولي، سواء من خلال الدبلوماسية الدينية أو المؤسسات التعليمية والثقافية أو شبكات التضامن الإنساني. كما ناقش العلاقة المركبة بين الدين والقوة الناعمة، مبرزا ما يوفّره العامل الديني من إمكانات للحوار والتقارب بين الشعوب، مقابل ما قد يثيره من توتّرات عندما يتحول إلى أداة للاستقطاب أو الهيمنة الرمزية.
  • المحاضرة الرابعة: اعتماد القوة في العلاقات الدولية: مآلاته وآثاره المستقبلية على السلم العالمي والنظام الدولي ـ الباحث : مصطفى بنموسى (جامعة محمد الأول)
    وقدّم الباحث والأستاذ الجامعي المصطفى بنموسى ورقة بحثية بعنوان: “اعتماد القوة في العلاقات الدولية: مآلاته وآثاره المستقبلية على السلم العالمي والنظام الدولي”. وركّز على بيان التحولات التي جعلت من الاعتماد المتزايد على القوّة سمة أساسية في إدارة العلاقات الدولية خلال المرحلة الراهنة.
    وتناول الدارس انعكاسات هذا التوجه على الأمن والاستقرار الدوليين، في ظل احتدام التنافس الاستراتيجي بين القوى الكبرى وتصاعد النزاعات الإقليمية والدولية. كما سعى إلى استشراف مستقبل النظام الدولي في ظلّ تراجع فعالية بعض آليات التعاون الدولي، مؤكّدا أنّ استمرار الاحتكام إلى القوة بوصفها الأداة الرئيسة لإدارة العلاقات الدولية قد يؤدي إلى تعميق مظاهر عدم الاستقرار وتقويض فرص السلم العالمي.

. المحاضرة الخامسة: صناعة الهيمنة الاتصالية وإعادة إنتاج القوة في العلاقات الدولية الراهنة: مقاربة نقدية لتمثلات دول الجنوب ـ الباحث: صابر فريحة (مركز حوار الحضارات والأديان المقارنة بسوسة).
اختتم الباحث صابر فريحة الجلسة العلمية بمحاضرة بعنوان: “صناعة الهيمنة الاتصالية وإعادة إنتاج القوة في العلاقات الدولية الراهنة: مقاربة نقدية لتمثلات دول الجنوب”. وتناول في ورقته البحثية دور الإعلام العالمي والمنصات الرقمية في إعادة إنتاج علاقات القوة داخل النظام الدولي المعاصر.
وبيّن كيف أصبحت وسائل الإعلام وشبكات الاتصال الحديثة أدوات مؤثرة في تشكيل الوعي لدى الجمهور وتوجيه الإدراك السياسي والثقافي، خاصة داخل دول الجنوب. كما كشف عن مظاهر التبعية الاتصالية والتكنولوجية التي عزّزت النفوذ الدولي للقوى الكبرى، مؤكّدا أن تحقيق استقلالية القرار الوطني يمرّ عبر بناء سيادة رقمية ومعرفية، قادرة على مواجهة أشكال الهيمنة الإعلامية والتكنولوجية الجديدة.

في ختام أشغاله، أصدر المشاركون جملة من التوصيات العلمية، من أبرزها ضرورة تعميق البحث في مفهوم القوّة باعتباره مفهومًا ديناميكيًا ومتعدد الأبعاد، وتشجيع الدراسات البينية متعددة المناهج في هذا الخصوص. كما أوصى المشاركون بتعزيز البحث في العلاقة بين الثقافة والإعلام الجديد والدبلوماسية والعلاقات الدولية. ودعوا إلى تشجيع الباحثين الشباب على الانخراط في مشاريع علمية تتناول هذه القضايا من زوايا موضوعية، واقعية جديدة.
وأكدت التوصيات أهمية ترسيخ ثقافة الحوار والتعاون الدولي باعتبارها آلية أساسية لإدارة الخلافات والصراعات، والعمل على نشر أعمال اليوم الدراسي في كتاب جماعي يتيح الاستفادة من نتائجه العلمية، إلى جانب تنظيم ندوات وملتقيات دورية لمواكبة التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي.
وفي ختام اليوم الدراسي، ثمّن المشاركون الجهود التي بذلها مركز البحوث والدراسات في حوار الحضارات والأديان المقارنة بسوسة في تنظيم هذا النشاط العلمي، مؤكدين أهمية مواصلة الانفتاح على القضايا الفكرية والاستراتيجية الراهنة بما يسهم في إثراء البحث العلمي وتعزيز الحوار الأكاديمي حول التحديات التي تواجه الإنسانية في منعطف الألفية الثالثة.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق