الفكر

خرافات:انتاج مسرحي جديد يؤمّن الواقع عبر صور عبثية

حيث يستعد ثلاثتهم لجولة في عدة إذاعات وتلفزات لتقديم هذا العمل الجدير بالاهتمام في زحمة الأعمال المسرحية التي شهد مستواها هبوطا في المدة الأخيرة خصوصا وأن مخرجه عبد الله حميدات هو ممثل ومخرج محترف من خريجي المعهد العالي للفن المسرحي في تونس.

 إذ اعتمد صاحب هذا العمل في كتابته للنص الاعتماد على التجارب التونسية الناجحة فكان الاختيار على نص “كلام الليل” للفنان توفيق الجبالي كمرجع .

حيث تم الاستلهام من هذه التجربة النفس والتقنيات الجديدة في الكتابة المسرحية والسير على نفس منهجها .

كما تم الاستئناس بكتابات أوقيست بووال في تعارض كتاباته المعاصرة مع أساليب كتابة النصوص الكلاسيكية من حيث البنية والشكل والمضمون أحيانا .

كما تم الرجوع الى أبجديات العرض المسرحي والذي يتطلب خيطا رابطا بين الاحداث المسرحية .

حيث حرص مخرج العمل على مستوى الرؤية الاخراجية ايجاد خيط رابط بين الاحداث من خلال 3 شخصيات فكانت سينوغرافيا العمل ممزوجة بين ديكور ثابت في كل ردهات العرض والإضاءة المتغيرة من وضعية الى أخرى مع ظهور الشخصيات في وضعيات مختلفة وعبر لوحات مختلفة وبالاعتماد على لباس ثابت لا يتغير بتغير الشخصيات ولا بتغيّر وضعياتها وفي مزج بين مختلف المدارس الجمالية والفنية، سعيا نحو خلق نموذج فني مغاير بالاعتماد على المدرسة الواقعية في المنطوق .

في عمل الممثل أحيانا وفي الملابس واعتماد المدرسة العبثية في ما يتعلّق خاصة بالديكور والألوان والأشكال في نص معاصر يعتمد أساسا على حركات وايماءات الشخصيات وعبر فضاء قادر على استيعاب كل الوحات .

رغم أنه فضاء ثابت حسب الرؤية الاخراجية لهذا العمل الذي يكون فيه فضاء الألعاب منتشرا على مستويات متفارقة ومختلفة حتى يتسنى للشخصيات ايجاد فضاءات لعب جديدة داخل فضاء كبير وثابت يعكس الحياة اليومية للمواطن التونسي ويوحي للعالم الفايسبوكي الافتراضي .

ذلك ان “حائط” المواطن التونسي على الفايسبوك نجده حسب هذا الانتاج المسرحي مزيج من المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والفنية التي لا تربطها ببعضها أي صلة ليحافظ هذا الانتاج المسرحي على هذه الخاصية ويجعل من هذه البنية مجموعة من اللوحات أو الوضعيات غير المترابطة من حيث المضمون .

وتأتي فكرة هذا العمل المسرحي حسب الزميلة حنان قم المكلّف بالجانب الاعلامي له بعد أن خاض مخرجه تجارب مسرحية فنية متنوعة وأراد من خلاله خوض تجربة جديدة فريدة وطريفة باختياره التوجّه نحو المسرح المعاصر .

الذي يختلف كثيرا عن المسرح الحديث ويختلف جذريا مع المسرح الكلاسيكي وبعد البحث في المسرح العالمي وخاصة المسرح التونسي.

 لتكون هذه التجربة قريبة من تجربة التياترو في سلسلة”كلام الليل”من خلال التشبّع بهذه التجربة وتطويرها بنية ومضمونا وصولا الى هذا المشروع، الذي يقوم على مجموعة من التوجهات والاختيارات الجمالية والفنية بين الواقعية والرمزية والعبثية ووفق منهج ومرجعية واضحة تكون فيها كل عناصر العرض المسرحي منسجمة بداية من النص ومرورا بلعب الممثل والديكون واللباس .

ووصولا الى الاضاءة والصوت سعيا لإرساء عرض متماسك انطلاقا من نص واقعي مباشر وصريح وترجمته ركحيا وفق المدرسة الواقعية واعتمادا على الرمزية في كل ما هو جمالي والعبثية في الديكور وفي عمل الممثّل .

حيث تكون الشخصيات الثلاث منسجمة في ارتدائها للملابس من حيث الحقبة التاريخية والألوان واعتماد موسيقى من الموروث الشعبي التونسي ومن خلال خاصة بعض المقطوعات الشعبية الموسيقية القديمة مع إحيائها بتوزيع جديد بين اللوحات وأثناء آداء الشخصيات .

كما بني ديكور هذا العمل وفق فضاء افتراضي بصنع فضاء لعب لا يوحي بأي صلة للواقعية وقادر في نفس الوقت على احتواء كل اللوحات وكل الوضعيات التي لا توجد بينها أي صلة من خلال مجموعة من المداخل والمخارج عبر الأبواب والنوافذ بهدف خلق توازن بصري بالنسبة الى المتفرّج .

وقد كتب العمل بالدّارجة التونسية ليستهدف على امتداد 90 دقيقة جمهورا من الشباب والكهول في توزيع لشركة الفنانين المتحدين بدعم من وزارة الشؤون الثقافية ويجسده ركحيا 3 اشخاص وهم المخرج وصاحب النص ذاته عبد الله حميدات وكل من يسرى الطرابلسي ورفقة بن محمود.

 في حين يؤمّن العزف كل من عبد الحق نصير وطارق عبد العال ويؤمّن الاضاءة محمد علي شعيب ويشهد هذا الانتاج الجديد حاليا حملة اعلامية كبرى تؤمّنها الاعلامية حنان قم ،حيث تم ترشيحه لاختتام المسامرات الليلية ،التي تعتزم وزارة الشؤون الثقافية تنظيمها قريبا بحي باب سويقة بالعاصمة التونسية ببادرة من الدكتور محمد زين العابدين وزير الثالشؤون الثقافية .

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق